الشيخ محمد علي الأراكي
426
كتاب الطهارة
غسل بلا سدر وكافور لفقدهما ، أو كفّن بالحرير لفقد غيره ، أو تيمم لفقد الماء ، فالظاهر الاجتزاء به وإن طرأ الاختيار والتمكن بعد الدفن ، وأمّا لو دفن بلا غسل ولا تيمّم لفقد الطهورين ، أو بلا كفن لفقد الكفن ، ثمّ ارتفع العذر بعد الدفن ، فالظاهر جواز النبش ، إذ لم يحصل هنا ما يقوم مقام الواقع ، بل غاية ما ثبت سقوط الواقع ما دام الاضطرار ، فتبقى حالة الاختيار تحت إطلاق دليل إيجاب الغسل والكفن . ومنها : ما لو دفن في مكان غير مناسب بشأن الميت ، يوجب توهينه والطعن عليه ، كالمزبلة ، وقرب الكنيف ، أو البالوعة ، أو مقبرة الكفار ووجهه واضح . ومنها : ما لو أريد نقله بعد النبش إلى أحد المشاهد المشرفة ، فإنّه يجوز النبش حينئذ لأجل الغاية المذكورة ، وقد اختلفت كلمات العلماء - رضوان الله عليهم - في هذه المسألة ، بعد الاتفاق ظاهرا على عدم الجواز للنقل إلى غير المشاهد . فذهب بعض إلى الجواز مطلقا ، وآخر إلى عدمه كذلك ، وثالث إلى التفصيل بين صورة الوصية ، وغيرها ، بالجواز في الأولى ، والعدم في غيرها . والتحقيق أن يقال انّا قد فرغنا عن جواز النقل إلى المشاهد ، بل استحبابه من حيث هو ، مع قطع النظر عن حرمة النبش ، كما لو اتفق بروز الجسد لموجب خارجي ، كسيل ، أو سبع ، أو نحوهما فالمانع منحصر في حرمة النبش ، وقد عرفت انّ دليلها لا يقتضيها إلَّا في صورة الهتك ، والانصاف عدم حصوله ، إذا كان بقصد إيصال هذا النفع العظيم ، بل هو كمال تعظيم له ، واعتناء بشأنه ، بل على تقدير وقوع النبش على الوجه المحرّم ، لا دليل على حرمة النقل بعده . نعم يجب المحافظة على عدم انتشار ريحه ، وعدم تقطَّع أعضائه ولو